فخر الدين الرازي
6
تفسير الرازي
لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية . المسألة الثالثة : قوله تعالى : * ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * يتناول جميع المذاهب الفاسدة بل يتناول مقلد الحق لأنه وإن كان مقلداً للحق لكنه قال ما لا يعلمه فصار مستحقاً للذم لاندراجه تحت الذم في هذه الآية . المسألة الرابعة : تمسك نفاة القياس بقوله : * ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * والجواب عنه : أنه متى قامت الدلالة على أن العمل بالقياس واجب كان العمل بالقياس قولا على الله بما يعلم لا بما لا يعلم . * ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ تَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ) * . اعلم أنهم اختلفوا في الضمير في قوله : * ( لهم ) * على ثلاثة أقوال أحدها : أنه عائد على * ( من ) * في قوله : * ( من يتخذ من دون الله أنداداً ) * ( البقرة : 165 ) وهم مشركو العرب ، وقد سبق ذكرهم وثانيها : يعود على * ( الناس ) * في قوله : * ( يا أيها الناس ) * ( البقرة : 21 ) فعدل عن المخاطبة إلى المغايبة على طريق الالتفات مبالغة في بيان ضلالهم ، كأنه يقول للعقلاء : انظروا إلى هؤلاء الحمقى ماذا يقولون وثالثها : قال ابن عباس : نزلت في اليهود ، وذلك حين دعاهم رسول الله إلى الإسلام ، فقالوا : نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ، فهم كانوا خير منا ، وأعلم منا ، فعلى هذا الآية مستأنفة ، والكناية في * ( لهم ) * تعود إلى غير مذكور ، إلا أن الضمير قد يعود على المعلوم ، كما يعود على المذكور ، ثم حكى الله تعالى عنهم أنهم قالوا : * ( بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : الكسائي يدغم لام * ( هل ) * و * ( بل ) * في ثمانية أحرف : التاء كقوله * ( بل تؤثرون ) * ( الأعلى : 16 ) والنون * ( بل نتبع ) * والثاء * ( هل ثوب ) * ( المصطفين : 36 ) والسين * ( بل سولت ) * ( يوسف : 18 ) والزاي * ( بل زين ) * ( الرعدة : 33 ) والضاد * ( بل ضلوا ) * ( الأحقاف : 28 ) والظاء * ( بل ظننتم ) * والطاء * ( بل طبع ) * ( النساء : 155 ) وأكثر القراء على الإظهار ، ومنهم من يوافقه في البعض ، والإظهار هو الأصل .